فلسفة تعاليم الإسلام — Page 165
الحكمة من قسم الله بأشياء مختلفة وليكن معلوما هنا أن في قسم الله بالشمس والقمر وغيرهما حكمةً عميقة للغاية، يؤدي الجهلُ بها عند معظم معارضينا إلى إثارة الاعتراض قائلين ما حاجة الله إلى القسم، ولماذا أقسم بالمخلوقات؟ وبما أن عقولهم أرضية، وليست سماوية، فلا يدركون المعارف الحقة. ليكن واضحا أن غاية الحالف من القسم إنما هي أنه يريد بذلك تقديم شهادة على دعواه. إذا لم يكن ثمة شهيد على ما يدعي به فإنه يقدم الله تعالى شاهدًا على ما يقول، لأن الله عالم الغيب، ولأنه سبحانه وتعالى الشهيد الأول في كل قضية. وكأن الحالف بالله بهذه الشهادة أنه لو سكت الله عني بعد هذا الحلف، ولم يُنزل العذاب. . فكأنه تعالى قد ختم على قولي بالتصديق كما يوثق الشهداء قول قائل وبناء على هذا. . لا يحق بتانا للمخلوق أن يحلف بمخلوق آخر، فإن المخلوق لا يعلم الغيب، كما أنه ليس بقادر على علي معاقبة من يشهد شهادة زور. يعني غير أن قسم الله المذكور في الآيات السالفة ليس كقسم المخلوق، وإنما سُنة الله في ذلك أن أفعاله قسمين: أفعال واضحة محسوسة يدركها الجميع بدون اختلاف، وأفعال نظرية يخطئ أهل الدنيا فيها