فلسفة تعاليم الإسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 151 of 267

فلسفة تعاليم الإسلام — Page 151

101 فإنه لا محالة يغادر كل هذه المشاغل الدنيوية بحسرات كبيرة في آخر المطاف. ولا يزال قلبه يؤنبه دوما على انهماكه في لهو الدنيا وملذاتها، ولا يوافقه ضميره أبدا على ما يأتي من صنوف المكر والخداع والمحرمات. أكثر ويمكن للعاقل أن يفهم هذا الأمر أيضا بطريق آخر. . وهو أن غاية خلق كل مخلوق هي القيام بأفضل فعل يستطيع القيام به بأقصى جهده، ثم تعجز قواه عن أن تزيد عليه خذوا الثور مثلا. . فأن أقصى ما يقدر على عمله هو الحراثة والسقاية والحمل، ولا نعلم من هذه الفوائد من قواه لذلك فهذه الأعمال الثلاثة هي غاية خلقه، ولا توجد فيه غير هذه القوى. وأما إذا بحثنا في ملكات الإنسان لنعرف أعظم ملكة فيه. . تأكد لنا أنها البحثُ الدائم عن الإله العلى. . حتى أنه ليود أن يذوب في كله الله وينمحي. . فلا يبقى له من نفسه شيء، بل يصير تعالى. إن الحيوانات تشارك الإنسان إلى حد كبير في الأكل والنوم وغيرهما من العادات الطبعية، بل إن بعض الحيوانات تسبق الإنسان كثيرا في مجال الصنعة البديعة، فها هي النحل تصنع من رحيق الزهر عسلا نفيسا. . لم ينجح الإنسان في صنع مثله حتى اليوم. يتبيَّن من محبة الله