فلسفة تعاليم الإسلام — Page 130
۱۳۰ نفس الكأس. ومن الحق أيضا أنه سوف يجد أن باصرة الدنيا وسامعتها كانتا في غفلة عن ذلك النعيم، ولكن بما أنه كان في الدنيا وإن لم يكن منها لذلك سوف يشهد أن ذلك النعيم الأخروي ليس من نعم الدنيا، إذ لم تر عينه في الدنيا مثل هذه النعمة، ولم تطرق سمعه، ولم تخطر على قلبه، وإنما رأى نماذج نعمة الحياة الآخرة، التي لم تكن من هذه الدنيا، وإنما كانت بمنزلة بشير بالعالم الأخروي، وكانت ذات صلة به، و لم تكن تمت إلى الدنيا بصلة. المعارف القرآنية الثلاث عن عالم المعاد ولنتذكر أيضا قاعدة هي أن القرآن المجيد قد جعل للحالات التي سوف نمر بها بعد الموت ثلاث فترات، وهي ثلاث معارف قرآنية عن عالم المعاد. . نفصل كل واحدة منها على حدة فيما يلي: المعرفة الأولى يقول القرآن الكريم مرة بعد أخرى إنّ عالم الآخرة ليس شيئًا جديدًا، بل إن جميع مظاهره هي آثار هذه الحياة الدنيا وظلالها، حيث يقول الله تعالى: ﴿وَكُلُّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (الإسراء:١٤). . أي أننا ربطنا