فلسفة تعاليم الإسلام — Page 126
١٢٦ حقيقة نعيم الجنة فبالتدبر في عالم المنام يستطيع كل إنسان أن يدرك أن هذه السنة جارية أيضا في الآخرة. فكما أن المنام يُحدث فينا تغييرا معينا. . ويرينا الحالة الروحية في صورة مجسمة. . كذلك يحدث في ذلك العالم، فتتمثل يومئذ أعمالنا ونتائجها أمامنا في صور محسوسة، هذا ويلوح على وجوهنا بوضوح كل ما نكون قد اصطحبناه من العالم في صورة خفية. وكما أن النائم يوقن بأن ما يراه من تمثلات شتى أمور حقيقية، ولا يتوهم أبدًا أنها تمثلات، كذلك يحدث في ذلك العالم، بل الواقع أن الله سوف يظهر قدرته الجديدة يومئذ بواسطة التمثلات. . لأنه تعالى هو القدرة الكاملة. والحقيقة أنه لو سمينا هذه التمثلات خلقًا جديدًا أو حياة جديدة تمت بقدرة الله تعالى لكان قولنا صحيحا في الواقع. يقول سبحانه وتعالى: فلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ (السجدة: ١٨). . يعني لا تدري أية نفس صالحة النعيم الذي أُخفي لها في عالم الآخرة. لقد وصف الله هنا جميع نعم الآخرة بأنها مخفية عنا. . لا مثال لها في النعم الدنيوية. والواضح أن نعم الدنيا غير خفية علينا، فإننا نعرف اللبن والرمان والعنب ونأكل منها دوما. فيتبين من ذلك أن نعم العالم الثاني هي غيرُ ما في هذا العالم، وإنما تشترك مع هذه في الاسم فقط.