فلسفة تعاليم الإسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 110 of 267

فلسفة تعاليم الإسلام — Page 110

۱۱۰ حقيقة شراب الكافور والزنجبيل قلت فيما سبق إن كلمة "كافور" قد استعملت في الآية لأنها مشتقة من مادة "ك ف ر" التي تعني في اللغة العربية التغطية والإخفاء، وفي ذلك إشارة إلى أنهم قد شربوا بكل إخلاص كأس الانقطاع والرجوع إلى الله حتى بردت فيهم محبةُ الدنيا تماما. والقاعدة أن جميع الميول إنما تنشأ من خواطر القلب، فإذا تسامى القلب تماما عن الخواطر الفاسدة، ولم تبق له أية علاقة بها، أخذت تلك الميول الفاسدة تتضاءل شيئا فشيئا حتى تتلاشى تماما. فهذا هو المعنى الذي أراده الله هنا وأخبرنا بهذه الآية أن من مالوا إلى الله ميلا كاملا ابتعدوا عن شهوات النفس غاية البعد، وجنحوا إلى الله بحيث بردت قلوبهم من محبة الشواغل الدنيوية وحمدت شهواتهم كما يُخمد الكافور نيران السموم. ثم قال تعالى: ﴿وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلا) (الإنسان: ۱۸) ولنعلم أن كلمة "الزنجبيل" مركبة من كلمتين: "زنا" و"جبل"، ومعنى "زنا" في اللغة العربية صعد، فكأن الجملة المركبة زناً جبل" تعني: صَعَد الجبل. ولنعلم أن الإنسان يمرّ ما بين انحسار الداء السام عنه وقبل استرداد صحته كاملةً بحالتين: أولاهما أنه تزول عنه شدة السموم