فلسفة تعاليم الإسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 100 of 267

فلسفة تعاليم الإسلام — Page 100

الدرجة نفسها، يدرك الإنسان أن العبادة التي كان قد حمل أعباءها ومع ذلك هي في الحقيقة الغذاء الوحيد الذي يغذي روحه، والعماد الذي تقوم عليه حياته الروحانية بدرجة كبيرة، وأن الحصول على ثمرة هذه العبادة ليس موقوفا على عالم آخر. وعندئذ فإن حافزا مباركا هو بداية لنشأة النفس المطمئنة وتطورها يأخذ مكان كل اللوم الذي كانت تكيله النفس اللوامة للإنسان على حياته الدنسة، كانت تفشل في تحريك الرغبات الحسنة فيه كما ينبغي، وفي توليد النفور الحقيقي إزاء الرغبات الشريرة، وفي تزويده بالمقدرة الكاملة على التمسك التام بالفضيلة ومتى بلغ الإنسان هذه الدرجة حان له أن يحوز الفلاح الكامل. فتأخذ الشهوات النفسانية كلها في الخمود من تلقاء نفسها، ويهب على روحه نسيم منعش، يجعله ينظر إلى تقصيراته السابقة بعين الندامة. وحينئذ يطرأ على فطرة الإنسان انقلاب كبير، ويحدث في عاداته تغير عظيم؛ فيبتعد عن حالاته الأولى بعدا شاسعا، ويُغسل ويطهر؛ ويحبب الله الخير إلى قلبه، ويُذهب رجس الإثم عن فؤاده، ويقتحم جيش الحق مدينة قلبه، ويستولي الصدق على كل أبراج قصر فطرته، ويتغلب الحق ويزهق الباطل ويلقي سلاحه؛ وتكون يد الله تعالى فوق قلب هذا الإنسان، فيمشي كل خطوة تحت ظل الله تعالى. وإلى هذه الأمور عينها يشير