فلسفة تعاليم الإسلام — Page 101
الله 1. 1 الله بقوله: أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحِ مِنْهُ (المجادلة: ۲۳)، وقوله تعالى: حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّةَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ * فَضْلًا مِنَ الله وَنَعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (الحجرات: ۸-۹)، وقوله تعالى: جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا) (الإسراء: ۸۲). فكل هذه إشارات إلى هذه الحالة الروحانية التي تحدث للإنسان عند وصوله إلى المرحلة الثالثة. ولن ينال بصيرة صادقة ما لم يصل إلى هذه المرحلة. و وأما قوله تعالى أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحِ فهو إشارة إلى أن الإنسان لا يمكنه أن ينال طهارة حقيقية خالصة إلا إذا أسعفته العناية السماوية والإنسان أثناء مروره بمرحلة منه النفس اللوامة يتوب مرة بعد أخرى، ويتعثر مرة بعد أخرى، بل كثيرا ما يقنط من صلاحه ويظن مرضه داءً لا علاج له. ولا يزال كذلك لمدة من الزمان، حتى إذا حل الوقت المقدر ليلا أو نهارا. . ينزل عليه فجأةً نور. . فيه قوة ربانية؛ وعندئذ يحدث في الإنسان انقلاب عجيب، ويشعر بتصرف قوي من يد وراء الغيب، ويشاهد عالما عجيبا. فهنالك يعلم الإنسان يقينا أن الله موجود، وتتمتع عيونه بنور لم يتمتع به من قبل.