فلسفة تعاليم الإسلام — Page 88
۸۸ وصارت غباراً، وانفطرت الأجرام الفلكية وصارت هباء، وهبَّت عليها عاصفة الفناء فمحت أي أثر منها، ومع هذا فإن العقل يسلم، بل إن الوجدان السليم يرى من الضروري أن يبقى بعد كل هذا الفناء شيء واحد لا يفنى ولا يقبل تغييرا ولا تبديلا، بل لا يزال على حالته الأولى، وذلك الشيء الوحيد هو الله الذي خلق كل الأشياء الفانية ويبقى هو بعيدا عن يد الفناء. ثم يقدم الله في القرآن الكريم دليلا آخر على وجوده قائلا: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى)) (الأعراف:١٧٣). . أي سألتُ الأرواح فأجبن كلهن بأني ربهن. وفي هذا الحوار يشير الله تعالى إلى خاصية غرسها في فطرة الأرواح، وهي أنه ليس هناك روح تستطيع بفطرتها أن تنكر وجود الله، وإنما ينكره الجاحدون لأنهم لا يجدون في زعمهم دليلا على وجوده تعالى، ولكنهم مع مع هذا الجحود يسلّمون بأنه لا بد لكل حادث من مُحدث. لا يوجد في العالم أحمق واحد يصاب بدنه بداء فيصرّ على أن ليس وراء هذا الداء والحق أنه لولا انضباط نظام هذا الكون بسلسلة العلل والمعلولات، لما أمكن الإنباء أنه في وقت كذا سيأتي الفيضان، أو تهب العاصفة، أو يحدث الخسوف أو الكسوف، أو يموت المريض، أو أنه في وقت كيت وكيت يصاب المريض بكذا وكذا من الأعراض. ولذلك فمثل من علة خفية.