فلسفة تعاليم الإسلام — Page 84
٨٤ أخرى، ولتزيل عنهم ما وقعوا فيه من أخطاء. إذن فأي كتاب ننتظر بعد هذا الكتاب الكامل، الذي تكفل بالإصلاح البشري بأجمعه، ولم يخص قوما دون قوم كالصحف الأولى. . بل توخى إصلاح الأمم كلها. . وبين ما يخص التربية البشرية بكل درجاتها. . وعلم المتوحشين الآداب الإنسانية. . ثم بعد أن جعلهم أناسا- أرشدهم إلى الأخلاق الفاضلة؟ فضل القرآن المجيد على العالم إن القرآن وحده هو الكتاب الذي أحسن إلى العالم. . بأن ميّز بين الحالات الطبعية والأخلاق الفاضلة. . وأخرج الإنسان من الحالات الطبعية إلى ذروة الأخلاق السامية، ولم يكتف بذلك، بل قطع المرحلة الباقية. . وهي الوصول إلى مقام الحالات الروحانية. فقد فتح لذلك أبواب المعرفة الحقيقية و لم يفتح الأبواب المؤدية إلى ذلك المقام فحسب، بل لقد أوصل إليه مئات الآلاف من البشر. وهكذا وضح بكل روعة وجمال الأقسام الثلاثة من التعاليم التي سبق ذكرنا لها. وبما أن القرآن جامع تماما لجميع التعاليم الضرورية للتربية الدينية، لذلك أعلن أنه أكمل دائرة التعليم الديني فقال: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا (المائدة : ٤ ). . أي أن منتهى الكمال الديني يتمثل في معنى (المائدة:٤). .