فلسفة تعاليم الإسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 79 of 267

فلسفة تعاليم الإسلام — Page 79

۷۹ خروجه من بطن أمه. فإن أول ما يبديه الطفل من خواصه الروحانية بعد الولادة هو حبه لأمه وانجذابه إليها تلقائيا. ثم كلما أخذت حواسه في الجلاء والوضوح وتفتحت براعم فطرته. . ازدادت باستمرار جاذبية المحبة هذه جلاءً وإشراقًا. . حتى إنه لا يرتاح إلا في أمه، ولا يجد تمام السعادة إلا في حجرها الحنون. ولو أنه فصل عن أمه وطرح بعيدا عنها لصارت حياته مريرة كلية. لا يشعر بالسعادة والراحة مطلقا إلا في حجر أمه حتى لو كان بين يديه صنوف النعم. فما هو سر هذه الجاذبية والمحبة التي يشعر بها المولود نحو أمه؟ حضن إنها في الحقيقة جاذبية المحبة التي أودعت في فطرة المولود للإله الحق. بل إنها نفس الجاذبية التي تفعل فعلها في كل رابطة حب ينشئها الإنسان، وهي التي تنعكس في وجدانه وهيامه هنا وهناك، فكأنه يفتش ويبحث من بين هذه الموجودات عن ضالته التي قد اسمها. فإن حُب الإنسان للمال أو الولد أو الزوج، أو انجذاب روحه إلى غناء ذي لحن جميل، إنما هو في الحقيقة بحثه عن ذلك المحبوب المفقود. وبما أن الإنسان لا يمكن أن يرى بعيونه المادية تلك الذات اللطيفة للغاية والكامنة في كل شيء كمون النار في الزند، والمستترة عن