فلسفة تعاليم الإسلام — Page 73
۷۳ الإنسان ثابتا على أقدامه ولا يهرب كالجبان عند هجوم من أهواء النفس أو من قبل الأعداء. لذلك فالفرق عظيم جدا بين شجاعة الحيوان وشجاعة الإنسان إن الحيوان ينقاد لغضبه الذي يدفعه باتجاه معين، وأما الإنسان المتصف بالشجاعة الحقيقية فهو يختار المقاومة أو عدمها حسب ما يناسب مقتضى الحال. الصدق ومن هذه الحالات الطبعية الفطرية في الإنسان الصدق. إن الإنسان لا يتوخى الكذب مطلقا ما لم يكن له داعٍ من دواعي الأهواء النفسانية، بل يجد في نفسه نوعا من النفور والاشمئزاز تجاه الكذب. ولذلك نجده يسخط على من ظهر كذبه ويزدريه. غير أن هذه الحالة الطبعية في الإنسان لا تكون وحدها من الخلق في شيء؛ إذ قد يتصف بها حتى الأطفال والمجانين أيضا. فالحق أن الإنسان لا يكون صادقا بالمعنى الحقيقي ما لم يبتعد كليةً عن الدوافع النفسانية التي تصده عن قول الحق. إذ كيف يمكن أن يتفوق الإنسان على الصغار والمجانين لو تمسك بالصدق فيما لا يضره كثيرا، ولجأ إلى الكذب أو سكت عن قول الحق إذا كان في قوله للصدق خوف على عرضه أو ماله أو نفسه؟ أفلا نجد المجانين والصغار دون سن البلوغ