فلسفة تعاليم الإسلام — Page 67
٦٧ ويقول تعالى: وَأَحْسَنُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (البقرة: ١٩٦). . أي اصنعوا المعروف إلى خلق الله فإنه تعالى يحب صانعي المعروف. ويقول تعالى: ﴿إِنَّ الأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا * وَيُطْعِمُونَ * عَيْنًا يَشْرَبُ بهَا عِبَادُ الله يُفَجِّرُونَهَا تَفْجيرًا * الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهُ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا )) (الإنسان:٦-١٠). . أي أن أهل البر الحقيقي سوف يُسقون من الشراب الممزوج بالكافور. . أي سوف تطهر قلوبهم من حرقات دنيوية وحسرات مادية وشهوات خبيثة. فكلمة "الكافور" مشتقة من الكفر، والكفر في اللغة العربية معناه التغطية والإخفاء، والمراد من سقي الشراب الكافوري إخماد أهوائهم الدنيئة، فيصبحون أنقياء البواطن، وتسري فيهم طمأنينة العرفان. والمراد من قوله تعالى: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بهَا عِبَادُ اللَّهُ يُفَجِّرُونَهَا تَفْسِيرًا ) أنهم شاربون يوم القيامة من النبع الذي يحفرونه اليوم بأيديهم. وهنا عميق عن حقيقة الجنة، فليفهمه من شاء. سر ثم قال: إن من خصال أهل البر الحقيقي أنهم – ابتغاء حب الله – يُطعمون المساكين واليتامى والأسرى أطعمةً هم يحبونها لأنفسهم، ويقولون لهم: إننا لا نطعمكم منا ،وإحسانًا، وإنما نفعل ذلك حبا لله