فلسفة تعاليم الإسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 176 of 267

فلسفة تعاليم الإسلام — Page 176

١٧٦ فلسفة تعاليم الإسلام أي هذا القرآن ذا البركة لم يأت بأمر مُحدث، وإنما يُذكر الإنسان بكل ما هو مودَعٌ في فطرته، وما هو مرسوم في صحيفة الطبيعة. ويقول في موضع آخر : لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ (البقرة: ٢٥٧). . أي أن هذا الدين لا يُكره أحدًا على قبول شيء منه، بل يبين حقيقة أدلته. كل أمر مع وإلى جانب ذلك فإن في القرآن خاصيةً روحانية لتنوير القلوب. . كما يقول سبحانه وتعالى: وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ (يونس: ٥٨). . أي بفضل خاصيته هذه ينزع من النفوس أسقامها كلها. لذلك فإن القرآن لا يمكن أن يسمى كتابا نقليا. . أي الذي يعتمد على النقل فقط، بل إنه يصطحب براهين عقلية من أعلى درجة، وفيه نور ساطع وضاء. وبالإضافة إلى ذلك فإن الدلائل العقلية المستنبطة من مقدمات صحيحة أيضا توصل الإنسان - بلا ريب إلى علم اليقين. وإلى ذلك يشير الله جل شأنه في قوله: إنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) (آل عمران: ۱۹۲-۱۹۱). . أي أن الحكماء وأصحاب العقول حين يفكرون في