فلسفة تعاليم الإسلام — Page 119
فلسفة تعاليم الإسلام ۱۱۹ قوله إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ حيث أخذ الحرف الأول من بداية الجملة والحرف الأخير من الجملة، وبدل "ذ" إلى "ز" لكثرة الاستعمال. وخلاصة القول إن الله تعالى مثل كلمة الكفر التي هي من هذه الدنيا بالزقوم واعتبرها شجرة الجحيم، كما مثل كلمة الإيمان التي هي من هذه الدنيا بالجنة المثمرة، وهكذا وضح أن الفردوس والجحيم إنما ينجم أصلهما في الحياة الدنيا، كما وصف سبحانه جهنم في موضع آخر قائلا : نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ * الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الأَفْئِدَةِ الْهُمَزَة : ۷-۸) . . أي أن جهنم هي نار منبعها غضب الله وتشتعل بالمعصية، وتتغلب أولا على القلب. وهذا إشارة إلى أن أصل هذه النار إنما هي تلك الهموم والحسرات والآلام التي تأخذ بالقلوب، ذلك لأن كل أنواع العذاب الروحاني تبدأ من القلب أولا ثم تستولي على الجسد كله. وقال الله في موضع آخر : وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ) (البقرة: ٢٥). . أي أن الوقود الذي يُبقي نار الجحيم مضطرمةً على الدوام عبارة عن شيئين: أولهما الناس الذين نسوا الإله الحقيقي وأخذوا يعبدون ما سواه من المخلوقات، أو الذين يدعون الآخرين أن يعبدوهم. . كما يقول الله عنهم: إنكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ