فلسفة تعاليم الإسلام — Page 97
فلسفة تعاليم الإسلام ۹۷ أخرى. . إن الحق هو الذي يتوسط دائما بين باطلين متضادين. ولا شك أن مراعاة المحل الصحيح تماما يحفظ الإنسان دائما في الوسط. إن علامة الطريق الوسط في معرفة الله هي ألا يميل الإنسان في بيان صفاته . . لا إلى نفي الصفات عنه تماما، ولا إلى تشبيهه سبحانه بالأشياء الدنيوية. وهذا هو الطريق نفسه الذي اتبعه القرآن المجيد في بيان صفات الله تعالى. فبينما يقول إن الله يرى ويسمع ويعلم ويتكلم. . فإنه من ناحية أخرى يُنزهه عن مماثلة المخلوق ويقول: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ (الشورى: ۱۲)، ويقول تعالى: فلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأَمْثَالَ (النحل: (٧٥). . أي لا أحد شريك الله لا في ذاته ولا في صفاته تعالى، فلا تضربوا الله الأمثال من مخلوقاته. إنما الطريق الوسط هو اعتبار ذات الله بين التشبيه والتنزيه. الفارق بين التعليم الإسلامي وغيره إذن، فتعاليم الإسلام كلها وسط واعتدال. وسورة الفاتحة أيضا تعلم الوسطية، لأن الله يعلمنا فيها دعاء: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِينَ). الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ " أولئك الذين يستعملون قوة غضبهم بما يخالف مرضاة الله، وهكذا ينقادون للقوى السبعية فيهم. والمراد من 11