فلسفة تعاليم الإسلام — Page 7
V فالنفس تتبدل تبدلا عظيمًا في هذه الحياة، كما بعد الموت، وتجد نوعا من الجنة في هذا العالم، كما في غيره؛ كما تقول الآية ارْجِعِي إلَى رَبِّكَ. . أي تعالي إلى من ربّاك. . فإن هذه النفس عندئذ تتربى بربوبية الله، وتتغذى من حُبِّ الله، وتستقي من ذلك المعين الواهب للحياة، فلا تذوق الموت أبدا؛ كما جاء ذلك في قوله تعالى قد أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (الشمس: ١٠-١١). . أي ﴾ من طهر نفسه من النوازع الأرضية فقد نجا من الهلاك، وأما من أخلد إليها فقد يئس من الحياة. فهذه هي الحالات الثلاث التي يمكن أن نسميها بعبارة أخرى- الحالات الطبعية والأخلاقية والروحانية. وبما أن النوازع الطبعية تصبح عند الإفراط خطرًا عظيمًا، وكثيرا ما تُفسد أخلاق الإنسان وتتلف روحانيته، لذلك فقد عُبر عنها في كتاب الله القدوس باسم النفس الأمارة بالسوء. تفاعل الجسد والروح وإذا سأل سائل: ما هي تعاليم القرآن المجيد لأجل إصلاح الحالات الطبعية؟ كيف يرشد الإنسان في شأنها، وإلى أي حد يسمح بالعمل بمقتضاها؟