فلسفة تعاليم الإسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 8 of 267

فلسفة تعاليم الإسلام — Page 8

فالجواب - وفق هداية الفرقان - أن هناك روابط شديدة للغاية بين الحالات الطبعية والحالات الأخلاقية والروحانية، حتى إن أسلوب المرء في الأكل والشرب يؤثر أيضا في حالاته الأخلاقية والروحانية. ولو استخدم الإنسان أحواله الطبعية بمقتضى الشريعة لتحولت كل أحواله الطبعية أخلاقًا كما تتحول الأشياء في داخل الملح مِلحًا، ولأثرت في روحانيته تأثيرًا عميقا. ومن أجل ذلك اهتم القرآن المجيد أشد الاهتمام برعاية الطهارة الجسمانية والآداب الظاهرية والحركات الجسدية في سائر العبادات وفي جميع الفرائض التي كان القصد منها إخضاع النفس وتزكية الباطن. وإذا أمعنا النظر تبين لنا أن الفلسفة الصحيحة الصائبة للغاية هي أن للأوضاع الجسمانية تأثيرًا قويًا في الروح*. . فإننا نرى أن أفعالنا الطبعية، وإن كانت جسمانية، إلا أن لها أثرا محسوسا في حالاتنا النفسية والروحانية يقينا. فالعين مثلا إذا أخذت في البكاء ولو تصنعًا. . فلا بد أن تنبعث من الدموع لوعة تسري إلى القلب، يخضع لها ويكتئب. وكذلك لو ضحكنا – وإن يكن تكلفا اكتسب الروح هي الكيان المعنوي للإنسان، وتتعلق بها الحالات النفسية التي تشمل الطباع والانفعالات والعوارض النفسية، فمثلا عندما نقول: إن فلانا هادئ الطبع، فهو يتعلق بروحه لا بجسده. بينما لو قلنا هذا الشخص طويل فهذا يتعلق بجسده. (المترجم)