فلسفة تعاليم الإسلام — Page 4
الحالة الأولى: النفس الأمارة يسمي لجميع القرآن الكريم الينبوع الأول الذي يُعتبر مَوْردًا ومصدرًا الحالات الطبعية "النفس الأمارة"، وذلك في قوله تعالى: إنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بالسوء (يوسف: ٥٤). . أي أن من خواص النفس الأمارة أنها تميل بالإنسان إلى السيئات التي تغاير الأخلاق وتنافي الكمال، وتدفعه إلى السير في مسالك السوء ومذاهب المنكر. فخروج الإنسان عن حد الاعتدال وجموحه إلى السيئات، حالةٌ تسبق حالته الأخلاقية وتستولي عليه بصورة طبيعية، وتسمى هذه الحالة طبعية ما لم يمش الإنسان في ظل العقل والمعرفة، وإنما يتبع - كالبهائم- النوازعَ الطبعية في الأكل والشرب والنوم واليقظة والغيظ والغضب وما شابه ذلك من الميول والأهواء. أما إذا تصرف في حالاته الطبعية على ضوء توجيه العقل والعرفان، وراعى فيها حد الاعتدال المطلوب، فلا تبقى هذه الحالات طباعًا، بل تصير أخلاقا، كما سنبينه بالإيجاز فيما بعد. الحالة الثانية: النفس اللوامة وأما منشأ الحالات الأخلاقية فاسمه في القرآن المجيد "النفس اللوامة". . كما يقول الله عز وجل: وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ