فلسفة تعاليم الإسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 5 of 267

فلسفة تعاليم الإسلام — Page 5

اللوَّامَةِ (القيامة): (۳). . أي أقسم بالنفس التي تلوم ذاتها على كل مأثمة تغشاها أو زلة تبدر منها. هذه النفس اللوامة هي الينبوع الثاني الذي تنشأ منه الحالات الأخلاقية. وإذا وصل الإنسان إلى هذه الدرجة نجا من مشابهة الأنعام. وقد أقسم الله هنا بالنفس اللوامة تنويها بمكانتها، فكأنما استحقت عند الله هذا الإكرام لأنها انسلخت عن طبيعتها الأولى الأمارة بالسوء، وارتقت إلى درجة النفس اللوامة. وقد سماها الله "اللوامة" لأنها تلوم الإنسان على إتيان السيئة، ولا ترضى له أن يسترسل في دوافعه الطبعية استرسال الأنعام المطلقة القيود وأن يعيش عيشة البهائم، بل تريد ألا يصدر منه إلا خير الحالات وصالح الأخلاق وألا يتجاوز حد الاعتدال في جميع لوازم الحياة، وأن يلبي رغباته وأهواءه الطبعية باسترشاد من العقل. وبما أن النفس تلوم الإنسان على ارتكاب السوء. . فلذلك وصفها الله باللوامة، أي كثيرة اللوم. والنفس اللوامة وإن كانت تمقت الانصياع للنوازع الطبعية، ولا تنفك تلوم نفسها. . فإنها مع ذلك لا تكون قادرةً كل القدرة على عمل الصالحات، بل إن النوازع الطبعية تصرعها أحيانا، فتتعثر