فلسفة تعاليم الإسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 183 of 267

فلسفة تعاليم الإسلام — Page 183

۱۸۳ علامات الوحي الحقيقي ما هو الوحي؟ إنه مكالمة القادر القدوس مع عبد من عباده الأخيار. . أو مع من يريد أن يصطفيه. . بكلام حي ذي قدرة. . فإذا ابتدأ هذا الحوار بقدر كافٍ وعلى نحو مُرضِ شاف، بحيث لا تشوبه ظلمة الأفكار الفاسدة، ولا يكون غير كاف أو مشتملاً على كلمات قليلة غامضة، بل كان على العكس كلاما لذيذا ذا حكمة وجلال. . فذلك كلام الله يريد به أن يُطَمْئِن عبده ويُظهر عليه نفسه. غير أن كلام مع العبد قد يكون على سبيل الاختبار الله فقط، ويفتقد إلى البركة والكفاية، ويراد به اختبار العبد في حالته البدائية ليذوق لذة قليل من الوحي، فإما أن يجعل به حاله وقاله كمثل الملهمين الصادقين، وإما أن يتعثر. فإن لم يسلك كالصادقين طريق السداد الحقيقي. . أصبح محروما من استيفاء تلك النعمة، فلا يبقى في يده إلا هتافات زائفة. لقد تلقى الوحي الملايين من عباد الله الصالحين، لكن منزلتهم لم تكن واحدة عند الله بل حتى أنبياء الله الأطهار. . الذين يتلقون وحيا من الطراز الأول بكل صفاء وجلاء ليسوا سواء في المرتبة. يقول الله تعالى: تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ (البقرة: ٢٥٤). فثبت من ذلك أن الوحي فضل محض من الله تعالى. . وليس