فلسفة تعاليم الإسلام — Page 184
١٨٤ هو في ذاته دليلا على الفضل، لأن الفضل إنما يكون على قدر الصدق والوفاء، وهي أمور لا يعلمها إلا الله وحده. نعم، قد يكون الوحي أيضا من ثمرات تلك الصفات. . بشرط أن تتوافر في الوحي شروطه المباركة. لا شك أن الوحى لو تم في صورة حوار بين الله والعبد. . بحيث يسأل العبد والرب يجيب، وكان الوحي متسما بالجلال والنور الربانيين ومشتملا على علوم غيبية أو معارف حقة. . فلا شك أن هذا الكلام هو وحي من الله. إن الوحي الإلهي يستلزم أن يكون فيه حوار بين الله وعبده. فكما يحادث الصديق صديقه عند اللقاء الله أن كذلك ينبغي عن شيء يسمع في الجواب من الله تعالى كلاما لذيذا فصيحا يتم الحوار بين وعبده، بحيث أن العبد إذا سأل الله خاليا تماما من أية شائبة من حديث نفسه أو تفكيره أو تدبره، وبحيث تصبح تلك المكالمة والمخاطبة هبة وهدية له من الله. فإن كان الوحي على هذا المنوال فذلك كلام الله. . ويكون ذلك العبد مكرما عند الله تعالى. غير أن هذه الدرجة. . التي يصبح عندها الوحي هبةً. . ويتشرف العبد بوحي إلهي متسلسل متدفق بالحياة والطهر، متسم بالصفاء والجلاء، أقول إن هذه الدرجة لا يحوزها إلا أولئك الذين يتقدمون