فلسفة تعاليم الإسلام — Page 178
۱۷۸ الله سبحانه وتعالى. فما هو ذاك الطابع الفطري يا ترى؟ إنما هو الاعتقاد بأن الله واحد لا شريك له، وأنه خالق الكل، ومنزه عن الولادة والموت. وأننا نعتبر حكم الوجدان بمنزلة علم اليقين. . لأنه – وإن كان لا يبدو في ظاهره الانتقال من علم إلى آخر كانتقال العلم بالدخان إلى العلم بوجود النار - إلا أنه في الحقيقة لا يخلو أيضًا من انتقال دقيق على نحو ما. وبيان ذلك أن الله قد أودع كل شيء خاصية مجهولة، لا يمكن أن يحيط بها الوصف والبيان، ولكن إذا نظر الإنسان إلى شيء أو تصوره. . انتقل الذهن فورا إلى تلك الخاصية الموجودة فيه لما بينهما من تلازم شديد فتلك الخاصية تستلزم ذلك الشيء كما تستلزم النارُ الدخان. فمثلا عندما نتدبر في ذات الله تعالى، ونفكر كيف يجب أن يكون. . أينبغي أن يكون مولودًا كمثلنا، ويقاسي الآلام كمثلنا، ويموت كما نموت؟ فما أن يخطر هذا التصور عن الله تعالى ببالنا إلا وتتألم منه قلوبنا امتعاضا، منه الوجدان ويثور عليه وكأنه يدفع هذا التصور بشدة. . وينادي قائلا: إن الإله الذي تتوقف جميع آمالنا على قدراته، يجب أن يكون منزها عن العيوب والنقائص كلها، وكاملا وقويا. ما أن يمر بخاطرنا فكرة الإله إلا نشعر بوجود تلازم كامل بين الله ويشمئز ووحدانيته