فلسفة تعاليم الإسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 157 of 267

فلسفة تعاليم الإسلام — Page 157

١٥٧ أن الله أيضا يُمسك عنا كشوفه ورؤاه وإلهامه على سبيل الاختبار، ويتركنا في أخطار مهولة. . ورغم كل ذلك لا تبدي فشلا، ولا نتقهقر كالجبناء، ولا نخل في وفائنا ولا نقصر في صدقنا وثباتنا، بل نفرح على الذلة، ونرضى بالموت ولا ننتظر صديقا يكون لنا عونا على الثبات، ولا نطلب من الله بشارات بحجة أن الموقف خطير. . وإنما ننتصب قياما رغم الضعف والخذلان وفقدان سبل السلوان، ونضع أمامه رقابنا دون تفكير في العواقب، ولا نتحرك أمام القضاء والقدر، ولا نبدي أبدا أي قلق أو جزع أو فزع، إلى أن يستوفي الاختبار أجله. هذه هي الاستقامة التي يلاقي بها الإنسان ربه، وهي نفس العطر الذي لا يزال عبيره يفوح حتى اليوم من تربة الرسل والأنبياء والصديقين والشهداء، وإليها أشار الله في الدعاء: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ، وإليها تشير الآية: ﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ) (الأعراف:١٢٧). . أي يا رب ل على قلوبنا في وقت المصيبة سكينة توفقنا للصبر، وقدر لنا الموت على الإسلام. واعلموا أن الله تعالى يُنزل على قلوب عباده المحبوبين في وقت الآلام والمصائب نوراً يتقوون ،به فيقاومون النوازل والبلايا بكل