فلسفة تعاليم الإسلام — Page 158
101 اطمئنان، ويقبلون من حلاوة الإيمان- تلك السلاسل التي بها أرجلُهم في سبيله تعالى. إن الإنسان الرباني عندما تحلّ به البلايا وتظهر له آثار الهلاك. . فإنه لا ينازع ربه الكريم هكذا عبثا سائلا النجاة منها، لأن الإلحاح في الدعاء بالعافية حينئذ يكون بمنزلة حرب على الله تعالى ويصبح منافيا للتوافق التام مع مشيئة الله. وإنما المحب الصادق مَن يزداد تقدمًا كلما نزل البلاء، ولا يقيم حينئذ لنفسه وزنا، ويودع حب الذات ليتبع كليةً مشيئة مولاه ابتغاء لمرضاته. وفي حقه هو يقول الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (البقرة : ۲۰۸). . أي أن محبوب الله تعالى يقدم نفسه فداء في سبيله تعالى ويشري بها مرضاته تعالى. وأمثاله هم الذين يصبحون موردا لرحمة خاصة من الله. هذه إذن هي روح الاستقامة التي بها يلاقي الإنسان ربه. فليفهمها من شاء. الوسيلة السابعة والوسيلة السابعة لإحراز المقصود الحقيقي هي مصاحبة الصالحين ومشاهدة أسوتهم الحسنة. واعلموا أن من دواعي بعث الأنبياء أيضا أن الإنسان بطبيعته يحتاج إلى أسوة كاملة، لأن الأسوة الكاملة تزيد