فلسفة تعاليم الإسلام — Page 153
١٥٣ كل شيء هو الأحق بأن يدعوه الإنسان. أما الذين يعبدهم الناس فهم لا يستطيعون جوابا لهم، ومثالهم مع آلهتهم كمن من دون الله هو باسط كفيه إلى الماء ليبلغ فمه. . فهل يدخل الماء هكذا إلى فمه؟ كلا. فالذين يجهلون الإله الحق أدعيتهم كلها باطلة. الوسيلة الثانية الله والوسيلة الثانية لتحقيق غاية الحياة هي الوقوف على حسن وجماله المتصف بهما لكونه الكمال التام. فإن الحسن بطبيعته شيء تنجذب إليه القلوب تلقائيًا، ويحب الإنسان بطبعه رؤيته. وحُسن هو وحدانيته وعظمته وجلاله وصفاته. . كما يقول في القرآن الله الكريم قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (سورة الإخلاص). . أي أن الله في ذاته وصفاته وجلاله أحد متفرد. . لا شريك له في ذلك أصلا الجميع محتاجون إليه. كل ذرة من الكون تستمد منه الحياة. إنه تعالى مبدأ الفيض للكل، أما هو فلا ينال أي فيض من أحد. إنه ليس بولد لأحد، ولا بوالدٍ لأحد. وكيف يكون كذلك. . وليس لأحدٍ ذات مثل ذاته؟ لقد عرض القرآن الكمال الإلهي والعظمة الإلهية مرة بعد أخرى لتنبيه