فلسفة تعاليم الإسلام — Page 154
154 الناس إلى أن مثل هذا الإله يكون بغية القلوب، لا مَنْ هو ميت وضعيف وقليل الرحمة والقدرة. الوسيلة الثالثة وأما الوسيلة الثالثة. . للوصول إلى المقصود الحقيقي، وهي فوق السابقة. . فهي الاطلاع على إحسان الله تعالى، ذلك لأن للحب دافعين فقط: الحسن والإحسان. وقد تضمنت سورة الفاتحة خلاصة صفات الله التي تظهر إحسانه، كما يقول : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ. وواضح أن الإحسان الكامل إنما يتحقق إذا كان الله يخلق عباده من العدم المحض، ثم لا يزال يشملهم بربوبيته على الدوام، وكان هو نفسه عمادًا وسندًا لكل شيء، ثم كانت رحمته بكل أنواعها قد ظهرت لهم، وكان إحسانه وفضله عليهم عظيما بحيث لا يمكن لأحد تقديره. ولقد عدد الله علينا في القرآن المجيد هذه الإحسانات مرة بعد أخرى. . كما قال في موضع آخر: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ الله لا تُحْصُوهَا (إبراهيم: ٣٥).