فلسفة تعاليم الإسلام — Page 108
۱۰۸ وإنما المراد أن الله يبدي لأجل هذا العبد شؤونا تختلف عن شؤونه المشهودة عموما. . ولا تدري عنها فلسفة الدنيا شيئا. فيكون هذا الإنسان مصداقا لقوله جل شأنه: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ الله وَاللَّهُ رَءُوفٌ (الْعِبَادِ (البقرة: ۲۰۸). . أي أن أفضل الناس من يتفانون في ابتغاء مرضاة الله تعالى، ويشترون رضوانه بنفوسهم؛ وهؤلاء هم الذين تشملهم رحمة الله. وكذلك فمن حاز درجة الروحانية حقا ضحى بنفسه في سبيل يقول الله في هذه الآية: إنما ينال النجاة من كل الآلام من يبيع الله تعالى. نفسه في سبيلي ونيل ،مرضاتي ويُثبت ببذل نفسه أنه الله تعالى، ويرى أن كيانه كله لم يخلق إلا لطاعة الله وخدمة المخلوق. ثم يأتي بالحسنات الحقيقية التي تتعلق بكل ملكة من ملكاته. . برغبة وشوق، وحضور قلب. . وكأنما هو ناظر في مرآة طاعته إلى حبيبه الحقيقي. . حتى إن إرادته توافق إرادة الله تماما وتنحصر لذته كلها في طاعته، وتصدر عنه جميع الأعمال الصالحات على سبيل اللذة وليس عن طريق المشقة. هذه هي الجنة الدنيوية التي يحظى بها الإنسان الرباني فورا. وأما جنة الآخرة فما هي في الحقيقة إلا آثار هذه الجنة الحاضرة وأظلالها،