ينبوع المسيحية — Page 195
۱۹۵ من قبل، ولكنهم لا يؤمنون بأنه يتكلم أيضا كما كان يتكلم من قبل. مع أنه إذا كان لا يتكلم في العصر الراهن فلا دليل على سماعه أيضا. ما أشقى أولئك الذين يُبطلون صفات الله تعالى والحق أنهم أعداء الإسلام، إذ يستنتجون من ختم النبوة معنى يُبطل النبوة أصلا هل لنا أن نستنتج من ختم النبوة معنى أن جميع البركات التي كان نوالها واجبا ببركة أتباع النبي ﷺ قد انقطعت كلها؟ ولا جدوى الآن من الأمل في مكالمة الله ومخاطبته؟ لعنة الله على الكاذبين. هل يمكنهم أن يوضحوا ما الفائدة من أتباع النبي الله في هذه الحالة؟ والذين ليس في أيديهم إلا القصص السابقة فإن دينهم ميت وباب معرفة الله موصد في وجههم. ولكن الإسلام دين حى، وقد جعل الله تعالى المؤمنين في سورة الفاتحة في القرآن الكريم ورثة الأنبياء، وعلمهم دعاء يطلبوا فيه نعما أعطيها الأنبياء الذين خلوا. ولكن الذي ليس في يده إلا قصص أنَّى له أن يُدعى وارثا؟ الأسف كل الأسف على هؤلاء القوم إذ قد فتح عليهم ينبوع البركات كلها ولكنهم لا يريدون أن يغترفوا منه ولو غرفة واحدة. والآن أعود إلى كلامي السابق وأقول: إن ينبوع النجاة، هو الحب والمعرفة كما ذكرتُ. آنها كلما ازدادت المعرفة ازداد الحب معها، لأن السبب وراء تدفق الحب هو إما الحسن أو الإحسان وبسبب هذين الشيئين يتدفق الحب. عندما يطلع الإنسان على حسن الله وإحسانه ويشاهد ما أجمل ربنا بسبب صفاته الحسنى الذاتية واللامحدودة، وكيف تحيط بنا إحساناته غير المحدودة، فهذه المعرفة تهيج بالطبع الحب المودع في فطرته منذ الأزل. ولأن الله تعالى يتحلى بالجمال والكمال أكثر من غيره ويتصف بصفة الإحسان والإفاضة المتواصلة، لذا فالعبد الذي يبحث عنه يحبه بعد معرفة هذه الصفات إذ لا يرى ا كما قلت مرارا وتكرارا بأن معرفة الله التامة لا تنال إلا بوحي الله ومكالمته ومخاطبته وآياته العظيمة التي تظهر بواسطة الوحي الإلهي وتدل على قدرته التي هي آية الوهيته وجبروته البينة. هذه هي المعرفة التي يتعطش ويتجوع لها الباحثون عن الحق. وهذه هي