ينبوع المسيحية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 191 of 53

ينبوع المسيحية — Page 191

يجتمع ۱۹۱ المحب أحدًا بصدق القلب فليستيقن أن حبيبه أيضا لن يعاديه قط، بل لو لم يخبر حبيبه بحبه الذي يكنه له في قلبه فلا بد أن يظهر تأثير حبه على الأقل بألا يعاديه حبيبه. لذلك قيل: "من" القلب إلى القلب دليل". هناك قوة الجذب في أنبياء الله ورسله وينجذب إليهم آلاف الناس تلقائيا ويحبونهم لدرجة أنهم يفدونهم بحياتهم، وسبب ذلك عائد إلى حبهم للبشر ومواساتهم التي تزخر بها قلوبهم حتى إنهم يحبون الناس أكثر مما تحب الأم أولادها. ويودّون راحتهم ولو بإلقاء أنفسهم في معاناة وألم. وفي نهاية المطاف يبدأ جذبهم الصادق بجذب سليمي الفطرة إليهم رويدا رويدا. فما دام الإنسان، مع عدم كونه عالما بالغيب، يطلع على الحب الكامن عند شخص آخر فكيف يمكن أن يبقى الله تعالى وهو عالم الغيب غافلا عمّن يحبه حبا خالصا؟ الحب شيء غريب، إن ناره تحرق نار الذنوب وتُخمد شعلة المعصية. لا يمكن قط أن العذاب مع الحب الصادق والذاتي والكامل. ومن جملة علامات الحب الصادق أن يُنقش في فطرة صاحبه خوف شديد من أن يقطع حبيبه علاقته به، ويحسب نفسه هالكا نتيجة أدنى تقصير أو خطأ، ويرى معارضة حبيبه سما زعافا له، ويكون مضطربا بشدة من أجل وصال حبيبه، ويذبل بتصور الفراق والبعد عنه كأنه يكاد يموت. لذا لا يرى ذنبا فقط تلك الأمور التي يراها كذلك عامة الناس، وسفك الدم والزنا والسرقة وشهادة الزور، بل يرى أدنى نوع من الغفلة عن الله، وأدنى التفات إلى غير الله من الكبائر. لذا فالدوام في الاستغفار في حضرة حبيبه الأزلي يكون ورده. ولما كانت طبيعته لا ترضى بالانفصال عن الله تعالى في وقت من الأوقات، فإن صدرت منه غفلة مثقال ذرة بمقتضى البشرية لرآها ذنبا هائلا كالجبل. هذا هو السر الذي بسببه يظل أصحاب العلاقة الكاملة والمقدسة مع الله تعالى يستغفرونه دائما، لأن من مقتضى الحب أن يقلق المحب الصادق من سخط حبيبه عليه، ولأن قلبه يُجعل عطشا ليرضى الله عنه كليا، فإذا أخبره الله تعالى أنه راض عنه، فلن يصبر على هذا القدر، لأنه كما أن شارب الخمر يشرب