ينبوع المسيحية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 188 of 53

ينبوع المسيحية — Page 188

۱۸۸ يعرف حيي عیسی العليا قط ما هو الأقنوم. بل إن تعليمه عن الله تعالى كان تعليما بسيطا مثل بقية الأنبياء أجمعين أنه واحد لا شريك له. اعلموا أن هذه الديانة التي تُشاع باسم المسيحية إنما هي دين بولس وليست دين المسيح ال، إذ لم يعلم المسيح الثالوث في أي مكان قط، بل ظل يدعو ما إلى الله الأحد الذي لا شريك له. ثم بعد وفاته ظل أخوه يعقوب- الذي كان خليفته وكان رجلا صالحا يعلم التوحيد. وقد بدأ بولس يعارض هذا الرجل الصالح بدون داع، وأخذ يعلم الناس ما يتنافى مع عقائده الصحيحة، وتطرف بولس في عقائده أخيرا لدرجة تلفيق دين جديد، وأبعد جماعته عن العمل بالتوراة كلية، وعلم الناس أنه لا حاجة للعمل بالشريعة في الديانة المسيحية بعد فداء المسيح، وأن دم المسيح يكفي لغفران الذنوب، ولا حاجة للعمل بالتوراة. ثم أدخل نجاسة أخرى في هذا الدين إذ أحلّ لهم أكل لحم أن المسيح اللي عده نجسا في الإنجيل، لذلك ورد في الإنجيل قوله: "لا تطرحوا دُرَرَكم قُدّامَ الخنازير". ولما سمى المسيح ال التعليم الطاهر در را، فثبت صراحة بهذه المقارنة أنه قد أطلق على النجس خنزيرا. والحق أن شعب اليونان كانوا يأكلون لحم الخنزيز كما يأكله كل الأوروبيين اليوم فأحل بولس لحمه لجماعته تأليفا لقلوب اليونانيين، مع أنه قد ورد في التوراة أن الخنزير حرام مطلقا، حتى إن لَمْسَه أيضًا غير جائز. الخنزير، مع خلاصة القول؛ كل المفاسد والعيوب تطرقت إلى هذا الدين بواسطة بولس. أما المسيح ال فكان إنسانا بسيطا للغاية لدرجة أنه لم يُحب أن يدعوه أحدٌ صالحا أيضا، ولكن بولس جعله إلها. لقد جاء في الإنجيل أن شخصا قال للمسيح ال: أَيُّهَا الْمُعَلِّمُ الصَّالِحُ. . . . فَقَالَ لَهُ: لِمَاذَا تَدْعُونِي صَالِحًا؟ وما أدلّ على التوحيد كلمته التي تفوه بها بكل تواضع عندما علق على الصليب! أي: إيلي، إيلي، لِمَا شَبَقْتَني ؟ الذي يدعو الله تعالى بهذا التواضع ويقر بأن الله أن أنه ادعى الألوهية في الحقيقة؟ الحق أن الذين هم على صلة هل لعاقل يزعم الحب الذاتي مع الله يجعلهم الله تعالى يقولون أحيانا على سبيل الاستعارة