ينبوع المسيحية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 187 of 53

ينبوع المسيحية — Page 187

۱۸۷ منهم لم يرد فيها ذكر الثالوث قط ولو بأدنى تلميح. وإلا فمن الواضح تماما أنه لو كان في التوراة تعليم عن هؤلاء الآلهة لما أمكن بحال من الأحوال أن ينساه اليهود. لأن اليهود نُصحوا بشدة أن يتذكروا تعليم التوحيد أولا لدرجة أن أمر كل واحد أن يحفظه ويكتبه على قوائم أبواب بيوته ويعلمه أولاده. ثم تواتر أنبياء الله في اليهود لتعليمهم التوحيد نفسه وظلوا يعلمون التعليم نفسه. فكان من غير الممكن ومن المستحيل تماما أن ينسى اليهود تعليم الثالوث مع كل هذا التأكيد وتواتر الأنبياء إلى هذا الحد، ويكتبوا بدلا منه تعليم التوحيد في كتبهم ويعلموه أولادهم أيضا، وأن يجدد مئات الأنبياء القادمون تعليم التوحيد نفسه. إذا، إن هذه الفكرة تتعارض مع العقل والقياس تماما. لقد بذلت جهد المستطاع في هذا الصدد واستحلفتُ بعض اليهود: ما هو التعليم الذي أُعطيتموه عن الله تعالى في التوراة؟ هل أعطيتم تعليم الثالوث أم غيره؟ فبعث إلي هؤلاء اليهود رسائل وهي مازالت بحوزتي- قالوا فيها بأنه لا يوجد في التوراة أدنى ذكر لتعليم الثالوث، بل تعليم التوراة عن الله هو التعليم نفسه الذي جاء في القرآن فالأسف على هؤلاء القوم الذين يصرون على معتقد لا يوجد تعليمه في التوراة ولا في. القرآن بل الحق أن تعليم الثالوث ليس مذكورا في الإنجيل أيضا. حيثما ذُكر التعليم في الإنجيل لم يُذكر الثالوث فيه ولو بإشارة خفيفة بل جاء فيه التعليم عن إله واحد لا شريك له. وقد اضطر كبار القساوسة المعاندون أيضا للقبول أنه لا يوجد في الإنجيل تعليم الثالوث. هنا ينشأ بطبيعة الحال سؤال: كيف تطرقت فكرة الثالوث إلى المسيحية؟ لقد رد عليه الباحثون المسيحيون بأن الثالوث مأخوذ من اعتقاد الإغريق الذين كانوا يعتقدون بثلاثة آلهة كما يعتقد الهندوس بثلاثة أوثان. ولما توجه بولس إلى اليهود - لأنه كان ينوي أن يُدخل الإغريق في المسيحية في كل الأحوال- أوجد في المسيحية لإرضاء الإغريق ثلاثة أقانيم بدلا من ثلاثة أوثان. وإلا لم يبدو أنه سهو، والصحيح: "الإغريق" كما تدل عليه الجملة التالية. (الناشر)