ينبوع المسيحية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 186 of 53

ينبوع المسيحية — Page 186

١٨٦ ذكر قدرة من ظل ميتا ثلاثة أيام مع كونه إلها واللافت في الموضوع أن الإله مات ثلاثة أيام بقى عباده عائشين دون إله إلى ثلاثة أيام. ثم حالة توحيدهم هي أن الآريين يحسبون كل ذرة والأرواح كلها شريكة إلههم من حيث وجودها من تلقاء نفسها وينسبون وجودها وبقاءها إلى قوتها وقدرتها فقط، وهذا شرك بحت. أما المسيحيون فيعتقدون بما يخالف التوحيد صراحة أي يعتقدون بثلاثة آلهة: أي الآب والابن، وروح القدس. وجوابهم على ذلك بأنهم يعتقدون أن الثلاثة واحد، هو لغو وعبث للغاية ولن يقبل عاقل جوابا سخيفا كهذا. فلما كان لكل واحد من الآلهة الثلاثة وجود مستقل ومنفصل وكل واحد منهم إله كامل بحد ذاته فكيف يمكن أن يصبحوا واحدا في الوقت نفسه؟ في أية مدرسة أو كلية يُعلّم هذا الحساب؟ هل يمكن لفلسفة أو لمنطق أن توضح كيف أصبح الثلاثة المستقلون واحدا؟ وإذا قلتم بأن هذا سر يفوق عقل الإنسان فهذه خديعة محضة، لأن العقل الإنساني يدرك جيدا أنه إذا اعتبر الثلاثةُ ثلاثة آلهة كاملين فلا بد من أن تُعَدّ ثلاثة في كل الأحوال وليس واحدا وليس القرآن الكريم وحده الذي يدحض معتقد الثالوث هذا بل تفنّده التوراة أيضا، لأن التوراة التي أُعطيها أعطيها موسى 28 المعتقد الذي علّمه القرآن الكريم هو أنه كما خلق الله الأرواح كذلك هو قادر على إهلاكها. وروح الإنسان تنال حياة أبدية كهبة من الله ورحمة منه فقط وليس بقوتها الذاتية. لذا فإن الذين يحبون إلههم حبا كاملا ويطيعونه طاعة كاملة ويخرّون على عتباته بكل صدق ووفاء يُعطون حياة كاملة بوجه خاص وتشحذ حواسهم الفطرية أيضا بشدة متناهية، وتوهب فطرتهم نورا بسببه تهيج فيهم روحانية تفوق العادة. وجميع القوى الروحانية التي ملكوها في الدنيا يوسع فيها كثيرا بعد موتهم. ويُرفعون إلى السماء بعد الممات بسبب علاقتهم مع الله تعالى التي وهبهم الله تعالى إياها. هذا ما يسمى "الرفع" في مصطلح الشريعة ولكن الذين ليسوا بمؤمنين وعلاقتهم مع الله تعالى ليست نزيهة لا يوهبون هذه الحياة ولا يحظون بهذه الصفات، فيكونون في حكم الأموات. فلو لم يكن الله خالق الأرواح لما استطاع أن يُظهر هذا الفرق بين المؤمن وغيره بتصرفاته الاقتدارية. منه.