ينبوع المسيحية — Page 175
۱۷۵ خاتمة الكتيب في بيان النجاة الحقيقية أرى مناسبا أن أقول شيئا عن النجاة الحقيقية في نهاية هذا الكتيب، لأن هدف أهل الأديان من اتباع كل دين وغايتهم المتوخاة دين وغايتهم المتوخاة هي الحصول على النجاة. ولكن من المؤسف حقا أن معظم الناس يجهلون معنى النجاة الحقيقي. إن معنى النجاة عند المسيحيين هو الخلاص من عقوبة الذنب. ولكن ليس هذا النجاة في الحقيقة، إذ من الممكن أن شخصا لا يزني ولا يسرق ولا يُدلي معنی بشهادة كاذبة ولا يسفك الدماء ولا يرتكب ذنبا آخر بحسب علمه، ومع كل ذلك، يكون محروما من النجاة، لأن المراد من النجاة هو السعادة الدائمة التي أودعت فطرة الإنسان جوعًا وعطشًا لها، وهى لا تنال إلا بعد حب الله ذاتيا ومعرفته الكاملة والعلاقة المتينة معه، ولكن بشرط أن يتدفق الحب من كلا الجانبين. ولكن في بعض الأحيان يتحرى الإنسان سعادته هذه، خطأ منه، في أشياء تزيد في معاناته وعدم سعادته في نهاية المطاف. فكثير من الناس يتحرون سعادتهم في ملذات النفس فيشربون الخمر ليل نهار ويشبعون أهواءهم النفسانية ويصابون بأمراض فتاكة مختلفة، وفي نهاية المطاف يرحلون من هذه الدنيا بالإصابة بالسكتة أو الفالج أو الرعشة أو الكزاز أو الخراجات في الأمعاء أو الكبد أو بالإصابة بأمراض مخجلة مثل الزهري وما شابهه. وبسبب ذلك تتحلل قواهم قبل الأوان فيُحرمون من بلوغهم العمر الطبيعي. وفي الأخير يدركون أن الأشياء التي اعتبروها سببا لراحتهم كانت في الحقيقة سببا لهلاكهم. وبعض الناس يرون سعادتهم في الازدياد في العزة والشهرة الدنيوية وفي نيل المراتب والمناصب، ويجهلون الهدف الحقيقي من حياتهم ولكنهم أيضا يموتون في آخر الأمر بالحسرة الشديدة. والبعض يجمعون أموال الدنيا للهدف نفسه ظانين أنها