ينبوع المسيحية — Page 174
١٧٤ قاطعة أن النبي كان يتلقى وحيا من الله تعالى؟ وما دامت أنوار نبوته الحقة وبركاته لا تزال تظهر إلى الآن، فلماذا يُفسح مجال لتتطرق إلى القلب وساوس شيطانية بأن قصة من قصص القرآن نُقلت من كتاب أو لوح سابق، والعياذ بالله؟ أتشك في وجود الله تعالى أم لا تحسبه قادرا على علم الغيب؟ لقد قلتُ قبل قليل بأن عدَّ اليهود والنصارى كتابا ما أصليا أو خياليا قول لا أصل له إذ لم يطلع أحد على حقيقة الأصل ولم يلق أحد القبض على مزيف ومخادع. وعندنا شهادات الباحثين الأوروبيين أنفسهم بهذا الصدد. إنهم قوم عُمي لم يبق فيهم نور الإيمان. أما المسيحيون الذين درسوا الفلسفة والعلوم الطبيعية وأضاعوها فإن حالتهم تبعث على الأسف الشديد فمن ناحية، ينكرون وجود السماء، ومن ناحية أخرى يُصعدون عيسى ال إلى السماء. والحق أنه إذا كانت كتب اليهود السابقة صادقة فلا تثبت حتى نبوة عيسى العليا بناء عليها. فمثلا كان ضروريا - بحسب سفر النبي ملاخي - للمسيح الموعود الصادق، الذي ادعى عيسى ال أنه هو ذلك المسيح الموعود، أن يعود النبي إلياس قبله إلى الدنيا ولكنه لم يأت إلى الآن. إنها حجة قوية فعلا في يد اليهود لم يستطع النصارى أن يردوا عليها بوضوح. إنها لمنة القرآن الكريم على عيسى ال إذ أعلن نبوته. أما مسألة الكفارة فقد دحضها عيسى اللي بنفسه حين قال بأن عیسی مماثلته مثله كمثل النبي يونس الذي بقي حيا في بطن الحوت لثلاثة أيام. فإذا كان الله قد مات على الصليب حقيقة فما مع يونس وما وجه هذا المثل بوضوح تام أن عيسى لم يمت على مماثلة وجه " يونس معه؟ يتبين من الصليب بل أغمى عليه فقط مثل يونس. ووصفة مرهم" عيسى" المذكورة في كتب الطب كلّها تقريبا مكتوب في عنوانها أنها أُعدَّت لعيسى اللة، أي لمعالجة الجروح التي أصابته على الصليب. وهذا القدر يكفي للمتفهمين.