ينبوع المسيحية — Page 173
۱۷۳ أخت هارون النبي. قد ورد هناك اسم هارون فقط دون ذكر لفظ "نبي". من المعلوم أنه كانت عند اليهود عادة أن يستخدموا أسماء الأنبياء تيمنا. فمن الأقرب للفهم أن يكون لمريم أخ اسمه هارون، وعد هذا البيان محلا للاعتراض حمق بحث. أما إذا وُجدت قصة أصحاب الكهف وغيرها في كتب اليهود والنصارى القديمة، وإذا افترضنا جدلا أنهم كانوا يحسبونها قصصا خيالية أيضا فما الضرر في ذلك؟ فلتعلم أن كتبهم الدينية والتاريخية حتى كتبهم السماوية أيضا مستورة في حُجب الظلام. ولا تعلم بمدى المأتم الجاري في أوروبا في هذه الأيام حول هذه الكتب، وأن الطبائع السليمة تتوجه إلى الإسلام من تلقائها، وتؤلف كتب كثيرة في تأييد الإسلام فهناك عديد من الإنجليز في أميركا وبلاد أخرى قد انضموا إلى جماعتنا. إلامَ يُخفى الكذب؟ 28 والجدير بالتأمل أيضا: لماذا احتاج الوحي الإلهي للاقتباس من تلك الكتب أصلا؟ اعلموا يقينا أن هؤلاء الناس عميان وكتبهم أيضا عمياء كلها. من الغريب حقا أنه ما دام القرآن الكريم قد نزل في جزيرة كان الناس فيها يجهلون كتب اليهود والنصارى بوجه عام، أما النبي الله فكان أميًّا؛ فإن توجيه الاتهام إذًا للنبي في هذه الحالة ليس إلا فعل الذين لا يخافون الله أدنى خوف. إذا أمكن توجيه مثل هذه الاعتراضات إلى النبي الله فكم من اعتراضات ستُوجَّه إلى عيسى الذي تعلم التوراة على يد عالم إسرائيلي درسا درسا، وقرأ كتب اليهود كلها مثل التلمود وغيره؟ والذي نجد أن إنجيله مليء في الحقيقة بعبارات مستقاة من التوراة والتلمود حتى إننا لنؤمن به بناء على أمر من القرآن فقط، وإلا فهناك شبهات كثيرة تنشأ عن الأناجيل. وللأسف الشديد ليس في الأناجيل ولو شيء واحد ليس موجودا بلفظه في الكتب السابقة. ثم إذا جمع القرآن الكريم حقائق الكتاب المقدس المتفرقة في مكان واحد فأي استبعاد عقلي في ذلك، وأية مصيبة حلت بسبب ذلك؟ فهل محال عندكم أن تكون قصص القرآن كلها مستقاة من الوحي ما دام ثابتا بأدلة