ينبوع المعرفة — Page 68
" أن قول الآريين. وبسبب قرب زمن النجاة كان الناس يذكرون التعليمات الأولى وأمور المعرفة جيدا، وما كانت القلوب قد فسدت بعد ولم تفسد حالتهم العملية أيضا. فالقلوب الطاهرة التى ما كان سوء الاعتقاد وسوء العمل قد تطرّق إليها إلى ذلك الحين لم تكن بحاجة ملحة إلى مصلح أو كتاب موحى به. نحن نؤمن بأن الله تعالى قد أعطى في بدء الخليقة أيضا كتابا للناس الموجودين آنذاك، ولكن لا نقبل أن ذلك الكتاب كان هو الفيدا نفسه، إذ لم يدع الفيدا أنه موجود منذ بدء الخليقة. بل إن رج" "فيدا مليء بمضمون أنه قد مضى قبله صلحاء كثيرون. وقد ذكرت في الفيدا بكثرة أمور يتبين منها بكل وضوح تاريخ الفيدا يعود إلى زمن كان العالم فيه مأهولا جدا بالصالحين والطالحين. وكانت كل الأسباب الضرورية لأهله قد جاءت إلى حيز الوجود. ولا أقبل دليلا يقدَّم على كون الفيدا كتابا إلهاميا إذ يقال أولا كادّعاء فقط، بأن الفيدا كتابٌ أُعطيه الناس في بدء الخليقة، ثم يقال أيضا بأنه لا يمكن الظن أن يكون الله قد افترى كتابا من عنده في الزمن الابتدائي، لأن الذي علم اللغة في ذلك الزمن هو وحده دون غيره، فقد علم السنسكريتية الفيدية. والمعلوم أن تعلم اللغة لا يتسنّى بغير التعليم. فمثلا لو لم يُعلم الطفل حديث الولادة شيئا لبقي أبكم. غير الله إنه لدليل غريب قدمه المحاضر الآري أنه يكره الناس أولا أن يؤمنوا بغير دليل بأن تاريخ الفيدا يعود إلى بداية الدهر ثم يعده في بيانه المذكور كتابا موحى به. إن مثل دليله هذا كأن يقول أحد أن آمنوا أولا دون دليل بأن على جسم البانديت ديانند أجنحة مثل الطيور وهي قوية جدا مثل أجنحة العقاب ثم تثبت بعد ذلك أنه لم يكن محتاجا إلى القطار أو غيره لجولاته التي قام بها في الهند بل كان يطير من مدينة إلى أخرى من المؤسف أن هؤلاء الناس لا يدرون أن