ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 61 of 414

ينبوع المعرفة — Page 61

والرجل للمرأة. باختصار، كل ما ألزم الله جسد الإنسان من الحوائج خلق لها الأسباب كلها أيضا. فيجب التأمل في هذا المقام أنه إذا أعطى الإنسان جميع الأسباب لقضاء حوائج جسده مع كونه فانيا فإلى أي مدى يمكن أن تكون قد أعطيت روحه التى خُلقت للحب والمعرفة والعبادة إلى الأبد الأسباب من لتحقيق أمانيها الطاهرة؟! فتلك الأسباب هي وحي الله وآياته المتجددة التي توصل الإنسان الناقص العلم إلى مرتبة اليقين التام. فكما هيأ الله تعالى للجسد أسبابا لقضاء حوائجه كذلك أعطى الروح أيضا أسبابا لقضاء حوائجها ليتوافق النظام المادي مع النظام الروحاني. معه. الذين أعطوا حاسة روحانية يحسون أن الروح بحاجة لتكميلها الروحاني إلى غذاء وماء روحانيين يضمنان بقاء الحياة الروحانية. ما هي الحياة الروحانية؟ إنها حب الحبيب الحقيقي وخوف انقطاع العلاقة والمراد من الحب أن ينجذب القلب إليه الله كليا وألا يبقى غيره مقابله. والمراد من الخوف الروحاني أن تحترق مادة الذنب نهائيا خشية انقطاع العلاقة وأن ينشأ في الروح تغير طيب. ليس في العالم روح بشرية لا تبحث عن حياة روحانية. غير أن الذين هم مجرد ديدان الدنيا توشك بصيرتهم الروحانية على الانقراض فيقطعون علاقتهم بالله تعالى ولا يخافونه بل يحسبون الدنيا غايتهم المتوخاة. ولكن يمثل أمام أعينهم لمعان هيبة ذلك المالك الحقيقي كالبرق نتيجة مشهد مخيف مثل زلزال شديد أو مرض عضال ثم يغفلون. ولكن يجدر بالتذكر أن مجرد القول بأن الله الذي هيأ أسبابا بحسب حاجات الجسد يكون قد أعطى الروح أيضا أسبابا تناسب ،حاجاتها هذا القول ليس دليلا كاملا على وجود الإلهام - كما قال المحاضر الآري لأنه يمكن للمعارض أن يقول بأنه يمكن أن يكون الإنسان بحاجة إلى شيء ولا يجده. صحيح تماما أن هذا الدليل اللمي لا