ينبوع المعرفة — Page 62
٦٢ يكتمل ما لم يرافقه الدليل الإنِّي؛ أي ما لم يلاحظ نموذج الإلهام المتجدد. لا شك أن الشعور بالحاجة إلى شيء وتحقق تلك الحاجة شيء آخر. لقد قرأ محاضر الآريين في بيان ضرورة الإلهام بضع جمل فقط بأن الله كما يسد حوائج الإنسان الجسدية مثل توفيره الماء عند العطش وأنواع الطعام عند الجوع، كذلك يسد عن حاجته الروحانية أيضا وهي الإلهام. ولكن هذا ليس دليلا كاملا، وإذا كان كاملا فأرونا التطابق بين قانون الطبيعة الروحاني والمادي دون أدنى تفاوت في أحداثهما ترون أن الطعام والماء موجودان لسد حاجاتكم الجسدية في هذا العصر أيضا وليس أنهما كانا موجودين في عصر من العصور الغابرة ولا يوجدان الآن. ولكن حين يجري الحديث عن الوحي والإلهام تشيرون إلى زمن مضى عليه عشرات ملايين السنين ولا تستطيعون أن تثبتوهما حاليا. فكيف ثبت التطابق بين نظام الله المادي والروحاني؟ فكروا مليا ولا تردوا مستعجلين. لا يسعكم الإنكار أن أسباب الحوائج الجسدية موجودة في أيديكم ولكن ليس الأمر كذلك بالنسبة إلى الحوائج الروحانية، بل ليس في أيديكم إلا قصص بالية وسخيفة فقط. تعلمون أن الينابيع المادية لم تحف إلى العصر الراهن وتشربون من مائها وتُطفئون حرقة عطشكم، و لم تصبح الأرض التي تملأون بطونكم من غلالها مرتين يوميا غير قابلة للزراعة. ولكن أين الآن تلك الينابيع الروحانية التي كانت تسقي ماء الإلهام الإلهي الطازج وتُطفئ حرقة العطش؟ لم يعد عندكم الآن طعام روحاني لتبقى روحكم على قيد الحياة بأكله، وكأنكم الآن في فلاة لا طعام فيها ولا ماء. فكروا هل يمكن أن يمتلئ بطنكم بذكر اسم الطعام فقط؟ أو هل يمكن أن تزول حرقة عطشكم بالتفكير في الماء فقط؟ نقبل أن زعماءكم الدينيين كانوا يأكلون الطعام الروحاني ويشربون الماء الروحاني ولكنكم الآن محرومون منهما. وإن مثلكم الآن كمثل