ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 55 of 414

ينبوع المعرفة — Page 55

٥٥ جلد فكيف يمكن عده بريئا من الضغينة والغضب؟ هل للغضوبين وأصحاب الضغينة علامات أخرى يُعرفون بها؟ وإذا كان لا يقدر على غفران ذنوب التائبين والمتضرعين المبتهلين في سبيله والذين يحترقون في نار حبه وإن ماتوا في التضرع ومع ذلك لا يلين قلبه قط ولا يتوقف عن الانتقام، فماذا يمكن أن نسميه إلا الغضوب والمبغض؟ وإن كان لا يعطي -العباد - الذين لم يكن إيمانهم مؤقتا بل دائما - النجاة الدائمة مع قدرته عليها فهل يكون في غير محله القول بحقه بأنه لا يريد كعادة الحساد، سعادة عباده الصادقين؟ هل يمكن أن يكون الإفشال بعد الإنجاح والإخزاء بغير ذنب بعد الإكرام المتكرر وعدم المعاملة بالرحم والكرم شيمة شخص طبيعته بريئة من الغضب والحسد والضغينة والبغض؟ وما دام الناجون ينالون النجاة بقوتهم وليس نتيجة لطف الإله وإحسانه فهل كان إخراجهم من دار النجاة جائزا؟ ومن قال بأن أعمالهم كانت محدودة؟ بل الحق أن الموت علّة أصابتهم من الإله وإلا كانوا ينوون القيام بأعمال غير محدودة. كان الأجدر بالإله أن يعاملهم بحسب نيتهم وليس بأن يقدم عذرا نتج عن عمله هو و لم ينتج عن نيتهم وخيارهم. من المؤسف حقا أن الفيدا قد قدم صورة الإله وكأنه لا نظير له في كل عيب ونقيصة وغضب وضغينة وإجحاف فهو ليس كاملا من حيث القدرة ولا من منطلق الرحمة والأخلاق ولا يقدر على أن يُخبر عن وجوده بأنه موجود لأنه كان واجبا أن يُعلَم وجوده إما بصفة الخلق ليعرف الخالق نظرا إلى خلقه، ولكنه ليس خالق الأرواح وذرات العالم بحسب تعليم الفيدا، أو يمكن أن يُعلم وجوده بواسطة الآيات والمعجزات المتجددة ولكنه ليس قادرا على إراءة الآيات أيضا. فالحق أنها منة الآريين على إلههم إذ يؤمنون به مع أنه لم يقدم أيّ دليل على وجوده.