ينبوع المعرفة — Page 48
٤٨ المذنب يكون جديرا بالرحم لسبب آخر أيضا وهو أن قواه الضعيفة التي تتسبب في صدور الذنب ليست عنده بل الله من هو الذي خلقها. ففي هذه الحالة يستحق العباد الضعفاء بعض التخفيف بسبب اضطرارهم في ذلك. ولكن الإله لم يفعل ذلك بحسب قول الآريين و لم ينتبه إلى الأمر عند عقابهم أن له أيضا دخلا على أية حال في ارتكاب الناس الذنوب. وقد وضع الفيدا شرطا للنجاة أن الإنسان سينالها إذا تطهر من الذنوب كليا. ولكن لو اختبر هذا الشرط على محك القانون السائد في الطبيعة لثبت أن تحقيق هذا الشرط مستحيل تماما للإنسان لأنه ما لم يؤدّ كل حقوق الله لا يسعه القول بأنه قد أدى جميع دقائق الطاعة والمعلوم أن قانون الطبيعة يشهد بكل وضوح، وتصدق فطرة الإنسان هذه الشهادة وتقول بلسان حالها، بأن الإنسان لا يمكن أن يكون بريئا في أية مرحلة من مراحل الكمال والترقي من التقصير في إيفاء الله حق الشكر على نعمائه تعالى وأداء حقوقه، بل كان مقصرا جدا في العمل بأوامر الله تعالى وطاعته الكاملة. فإذا كانت نجاة الإنسان مقتصرة فقط على أداء حقوق الله تعالى كلها كما هو حقه دون أن يبقى فيها مثقال ذرة من القصور من أي جانب ودون أن تصدر منه أدنى زلّة في سبيل الطاعة فإن نوال النجاة بهذه الطريقة مستحيل، إذ لن يتمكن أحد من أداء الحقوق على هذا النحو وبالتالي لن ينال النجاة. إذًا لا يمكن أن يصدر من الله تعالى حكم يكون من المحالات ويخالف قانون الطبيعة بصراحة تامة ويتنافى مع الفطرة أيما منافاة. ابحثوا في الشرق والغرب وقدموا لنا شخصا واحدا نزيها تماما وبريئا كل البراءة من الصغائر والكبائر ومن كل نوع من الغفلة وقد أدى جميع عوضا عنها في ذلك العالم. هناك أناس آخرون أيضا يخلقون لأنفسهم آلاما نتيجة المجاهدات الشاقة لينالوا الراحة في العالم الثاني. منه.