ينبوع المعرفة — Page 39
۳۹ فقط أن الإله عالم الغيب ويملك القوة كلها وأنه معطاء يكون على درجة الشك والظن فقط. أما الفطين الذي يتطلع إلى المعرفة الحقة ويبحث عنها فأنى له أن يطمئن من هذه القصص؟ ثم قرأ المحاضر: ذلك الإله حاكم على الجميع وأزلي ويهب رعيته المعرفة بواسطة معرفته الأبدية، ولكن لم يُذكر أي سبب لماذا هو حاكم على الجميع؟ هل نال هذه السلطة نتيجة سيطرة غاشمة أو حاز الفتح مثل ملك منتصر على جيش الأرواح وجعلهم مطيعين منقادين له كونه ليس حائزا على سلطة مثل سلطة الصانع على مصنوعاته؟ لذا لا بد أن يكون هناك سبب آخر للسلطة. وما لم يبيَّن لسلطته سبب وجيه يبقى الادعاء أن الإله حاكم على رعيته عبثا وبلا معنى. أما القول بأن الإله يهب المعرفة من معرفته الأبدية، فإذا كان المراد من المعرفة أنه ليس خالق روح أو قوتها بل جاءت الأرواح كلها إلى الوجود من تلقائها وكذلك كل ذرة من ذرات الأجسام وقواها أيضا وُجدت من تلقاء نفسها ولم ولن يقدر الإله على أن يخلق روحا أو ذرة، فندعو الله تعالى ألا تحصل مثل هذه المعرفة لمؤمن. بل لن يقول مثل هذا الكلام إلا الذي يحاول أن يجعل الناس ملحدين. وإذا ظُنّ أن الإله نصح في الفيدا لكسب الأعمال الصالحة وهذه النصائح هي معرفة الفيدا، فيتبين بحسب معتقد التناسخ أن الإله لا يريد أن يسلك الناس مسلك الطهارة لأنه لا يرسل مع من يولد نتيجة التناسخ قائمة يُعلم بها أن الروح التي جاءت إلى الدنيا فلان أو جدة فلان أو أخت فلان وبالتالي فإن الناس يقعون في مجددا هي الحرام مخدوعين بعدم مبالاة الإله فقط. لأنه إذا تزوج رجل من امرأة وسبق أن ماتت أمه وجدته وأخته قبل زواجه بفترة طويلة فما الدليل على أن المرأة التي تزوجها ليست أمه أو جدته أو أخته؟ ويبدو أن الإله لا يبالي بانتشار الفاحشة