ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 35 of 414

ينبوع المعرفة — Page 35

٣٥ الكريم في هذا الموضوع يتنافى تماما مع تعليم الآريين وتعليم القرآن هو التعليم الحق. تأملوا في كلا التعليمين ثم تفكروا واختاروا تعليما تثبت صحته من منطلق المعرفة الصادقة والعرفان الحقيقي. هداكم الله، آمين. وكانت في مقال قرأه الآريون جملة أن الإله موجود في الجميع، فهو بعيد عن الجاهلين وقريب من العاقلين. لا أرى حاجة إلى بيان التناقض الموجود في هذه الفقرة. ففي فقرة يقول الفيدا بأن الإله موجود في الجميع، ثم يقول في الفقرة التالية بأنه بعيد عن الجاهلين. وإضافة إلى ذلك، ما دام الإله لم يخلق روحا من الأرواح أو ذرة من ذرات الأجسام بحسب مبدأ الفيدا، و لم تتسنّ له فرصة الاقتراب من المخلوق أيضا كما هي ضرورية لصانع شيء يصنعه، فأنى يمكن القول بأن الإله موجود في الجميع؟ ولما لم تكن له أدنى علاقة مع الأشياء القديمة والأزلية ولا يقدر على أن يضيف شيئا في قواها بالدخول فيها ولا يستطيع أن ينقص من عددها الحقيقي شيئا، فما معنى هذا التدخل غير المبرر القائل بأن الإله موجود في الجميع؟ كل شخص يستطيع أن يفكر أن وجود الإله داخل الجميع دون سبب معقول عبث ولغو بحت لا يثبت منه شيء إلا أن الإله إن دخل المخلوقات أثبت أنه محدود، لأن ما يمكنه الدخول في شيء محدود فهو محدود كذلك دون أدنى شك. إن عقلية الآريين غريبة حقا إذ يقدمون من ناحية اعتراضا بمحض الجهل نتيجة عدم فهمهم معنى استواء الله على العرش، ويقولون بأن إله المسلمين محدود ومحتاج إلى العرش، ومن ناحية أخرى يعتقدون أن إلههم موجود داخل كل مخلوق. فإذا كان موجودا داخل كل الأشياء أفليس موجودا في الأوثان والأصنام التي يعبدها الوثنيون؟ بل من واجب الآريين أن يعبدوا المخلوق أكثر من الوثنيين، لأن الوثنيين يحسبون تلك الأوثان مظهر الله فقط التي تُطهر بالدعاء من آلهتهم بحسب تقليدهم الديني، ثم يُظنّ أن الإله دخلها. أما بحسب مبدأ الآريين فإن الإله