ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 34 of 414

ينبوع المعرفة — Page 34

٣٤ الحالة؟ بل لو كانت تحت أديم السماء محكمة فوق الإله لكان بالإمكان أن تُرفع الدعوى فيها فتحكم ضده مع دفع نفقات القضية إن لم يؤد تلك الحقوق الواجبة. سُبْحَانَ الله عَمَّا يَصِفُونَ. فيا أيها الأحباء المواطنون هذا مثال واحد قدمته هنا عن معرفة الفيدات وسأقدم لاحقا نماذج عديدة أخرى. عليكم أن تفكروا بأنفسكم، أليس صحيحا أنهم يحسبون الله مالكا أولا ويقرون بأن له أن يمارس في مخلوقه صلاحياته كمالك، ثم يقولون باللسان نفسه بأنه ليس مالكا بل لا تربو درجته على درجة ملك، وأن مثل مخلوقه كمثل رعية فقط، وكما أن الرعية تستطيع أن تطلب من الملك حقوقها كذلك لعباده أيضا حقٌّ أن يُكرهوه على العدل ويسألوه لماذا فعلت كذا ولماذا لم تفعل كذا في حقهم؟ فيجيبهم مضطرا إن الأمر هذا النقصان أو الزيادة ليست مني أنا بل هي نتاج أعمالكم أنتم واقع هو أن كل من يعتبر الله عدلا بحقه فإنه يضع في الحسبان أن له حقا أداؤه واجب على الله ويقول في نفسه بأني قد أطعت الله إلى هذا الحد فعليه أن يؤدي لي حق الخدمة وإن لم يؤدّ ذلك الحق لارتكب جريمة عدم الإنصاف! ولكن القرآن الكريم يعلّمنا أن الإنسان خَلْقُ الله مع روحه وكافة قواه وكل ذرة من وجوده. فنحن ملك خالص الله بحسب تعليم القرآن الكريم، وليس لنا عليه حق نطالبه به، أو يُعد هو مخطئا بسبب عدم أدائه. لذا لا نستطيع أن نسميه عادلا مقابلنا بل نسميه رحيما لكوننا صفر اليدين تماما. فخلاصة الكلام أن في تسميته عادلا يكمن شرّ كأننا نملك حقا مقابله، وفي أدائه ذلك الحق ننسب إليه إتلاف الحقوق. إذا، إن تعليم القرآن حالة عدم المؤمنون: ۹۲