ينبوع المعرفة — Page 33
بواح أيضا. غير أنه عندما يعد الله تعالى بنفسه بشيء يفرض على نفسه تحقيقه. كما يقول في القرآن الكريم: حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ. أَي قد وعدنا المؤمنين بالنصرة والعون منذ البداية لذا نفرض على أنفسنا أن ننصرهم، وإلا لا يمكن لغيره أن يفرض عليه حقا. فمبارك ذلك الذي يطلب من الله رحمه معترفا بضعفه، ووقح وشرير وشقي ذلك الذي يطلب من الله العدل زاعما أن أعماله نتيجة قوته. لقد قلت قبل قليل بأن الآريين سموا إلههم منصفا واضعين أعمالهم في الحسبان، فقد صدر هذا الخطأ لأنهم حسبوا أرواحهم وقواها وكذلك أجسامهم وقواها قديمة وأزلية وغير مخلوقة مثل الله تعالى، وأنها جاءت إلى الوجود من تلقاء نفسها و لم يخلقها الله لو اعتقدوا في المخلوق قدما نوعيا دون القدم الذاتي لما ارتكبوا هذا الكفر. ولكنهم جلبوا لأنفسهم كفرا بواحا باعتناقهم معتقد القدم الذاتي أي بقولهم بأن الأرواح وذرات الأجسام كلها أزلية وغير مخلوقة. . باختصار، إنهم يحسبون أنفسهم مقابل الله كأنهم شركاؤه باعتناقهم معتقد القدم الذاتي، أو يتصورون أنفسهم كما تتصور الرعية نفسها مثلا مقابل الملك، وكما يمكن للرعية أن يطالبوا بحقوقهم من ملكهم. وإذا أراد ملك غاشم أن يغصب حقوقهم عرضوا عليه حقوقهم وطلبوا منه العدل، أو تمردوا ضده مضطرين. وهذا يثبت صحيحا أيضا بحسب مبدأ الآريين لأنه ما دام الله لم يخلق الأرواح كلها وذرات الأجسام كلها فلماذا لا تُطلب منه حقوق الخدمة؟ ولماذا لا يُكرَه على العدل والإنصاف؟ كيف يحق له أن يغصب الحقوق في هذه الروم: ٤٨