ينبوع المعرفة — Page 397
۳۹۷ أن يتصرف بها؟ كذلك لا يبقى في هذه الحالة أي دليل على وجوده تعالى لأنه ما دامت الأرواح كلها وقواها جاءت إلى حيز الوجود من تلقائها، وكذلك ذرات الأجسام موجودة من تلقائها فأي دليل قاطع بقى على وجود الإله؟ فليوضح لنا هذا الأمر أحد، لأن الوصل والفصل بين الأرواح والذرات التي وجدت من تلقائها لا يكون دليلا على وجود الإله. ألا يجوز وألا يمكن أن يكون الاتصال والانفصال أيضا تلقائيا بين الأرواح والذرات التي وُجدت تلقائيا وأن تتصل ببعضها تلقائيا، وتنفصل أيضا تلقائيا؟ فليكن واضحا أنه إذا أراد الإنسان أن يقوم بالتحقيق في وجود الله وصفاته – مشغوفا بفلسفته الزائفة ومنطقه الكاذب- بالأسلوب الذي يحقق به في وجود المخلوقات فلن يخرج من هذه الدوامة سالما قط بل سيهلك حتما في مرحلة من المراحل. فمثلا سيفكر أن الله تعالى خلق هذا وخلق هذا وسينشأ في ذهنه سؤال: من الذي خلق الله؟ كذلك سوف تنشأ في قلبه أسئلة أخرى كثيرة ومضلة من هذا القبيل. منها مثلا: أين الله، ولماذا لا يُرى؟ فسيسحق إيمانه في دوامة هذه الأسئلة كما تُسحق الحبة في الرحى. بل يجب أن يكون معلوما أن هذا الأسلوب الذي اختارته الأمم الأخرى ليس أسلوبا صحيحا وسليما لمعرفة الله. وكانت نتيجة هذا التدخل غير المبرر دائما أن الناس مثلهم صاروا ملحدين الله حاسبين في نهاية المطاف، لأن الأمور التي اعتمدوا عليها للاطلاع على الشرح العقلي لوجود الله وصفاته لم تُطمئن قلوبهم طمئنة كاملة، فأنكروا وجود أدلتهم غير كافية. لذلك توجد فئة "ناستك "مت" في الهند بكثرة، وأكثر من بلاد أخرى لهذا السبب وُجدت فِرقُ اتخذوا لتسكين قلوبهم أشياء أخرى آلهة لهم. إذا، فإن عدد الفئات التي نشأت في الهند التي تعبد الشمس والقمر والنار والماء والأحجار وغيرها فقد نتجت هذه العبادة عن الاضطراب نفسه في