ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 398 of 414

ينبوع المعرفة — Page 398

۳۹۸ الحقيقة. لولا التدخل غير المبرر في ذات الله وصفاته لنشأت هذه الفرق بعدد الله کشرح قليل جدا. لذلك ما عدَّ الله في القرآن الكريم الشرح عن وجود الطبيب أو الجراح جائزا وقال: لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ أَي الله كما أن ذات الله تفوق علم الإنسان وفهمه كذلك أفعاله عل أيضا تفوق علم الإنسان وفهمه. ولقد أثبت الله تعالى ذاته وصفاته في القرآن الكريم بآيات عظيمة و لم يكلّف عقل الإنسان بما لا يطيقه. غير أنه ذكر بعض مخلوقاته أيضا وقال بأن العقل العادي ليس قادرا على فهمها كمثل الملائكة الذين سخرهم تعالى لبعض الخدمات مثل تبليغ الوحي والإلهام لعل جاهلا يقول هنا: إذا كان الله تعالى قادرا على كل شيء فما حاجته إلى خلق الملائكة؟ يكفي جوابا على ذلك أن مثل هذه الحاجة كمثل الحاجة مع كونه تعالى قادرا إلى الهواء لإيصال الصوت إلى الآذان أو الحاجة إلى الشمس لهداية الأعين إلى السبيل. والحق أنه كما وضع الله تعالى بعض الأسباب في النظام المادي لتكميل بعض الأشياء، كذلك وضع الأسباب نفسها في النظام الروحاني أيضا، ليتطابق كلا النظامين ويدلا على إله واحد. كذلك يعترض بعض من قليلي الفهم على وجود الشيطان أيضا، وكأن الله تعالى بنفسه أراد أن يضل الناس. ولكن الأمر ليس كذلك، بل كل فطين يستطيع أن يدرك أن في كل شخص توجد قوتان؛ تسمى إحداهما بالعربية لمَّة الشيطان" وتسمَّى الأخرى "لِمَّة الملك". أي من الملحوظ في فطرة الإنسان أن تنشأ تارة في قلبه فكرة حسنة لأسباب غير معروفة فيرغب قلبه في الأعمال الحسنة، وتارة أخرى تنشأ في قلبه فكرة سيئة، فتميل طبيعته إلى السيئة والمنكرات والظلم والشر. فالقوة التي هي منبع شيطان الأفكار السيئة هي بحسب القرآن الكريم والقوة التي هي منبع الأفكار الحسنة هي ملاك. ولا بد