ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 26 of 414

ينبوع المعرفة — Page 26

٢٦ يقول البانديت ديانند في الصفحة ٥٠١ من كتابه المترجم إلى الأردية أنه لا 0 يمكن للإله أن يعطي على أعمال محدودة جزاء غير محدود. فإذا كان الإله يملك قدرة كمالك فأي ضير في إعطائه جزاء غير محدود على خدمة محدودة؟! لأنه لا علاقة للعدل مع عمل المالكِ. فمثلا إذا كنا نملك مالا وأردنا أن نعطي السائلين شيئا منه فلا يحق لسائل أن يشكو أنك أعطيت غيري أكثر مني. كذلك ليس لعبدٍ على الله الحق بأن يطالبه بالعدل، لأنه إذا كان كل ما يملكه العبد ملكا لله فلا يحق للعبد أن يطالبه الا الله بالحكم بالعدل، ولا يليق بالله أن يقبل لخلقه مرتبة أنهم يستحقون أن يطالبوه بحقوقهم. فالحق أن كل ما يجازي به عباده على أعمالهم فهو إنعام وعطاء منه فقط، وإلا فالأعمال ليست بشيء، إذ لا يمكن أن تتم الأعمال دون تأييد الله وفضله. الله وإضافة إلى ذلك حين نتأمل في قانون الله الجاري في الطبيعة نرى بكل وضوح أن كل ما هيأه الله تعالى لعباده أو يهيئه إنما هو عطاؤه من نوعين: أولا هي إنعاماته وألطافه التي وُجدت قبل وجود الإنسان دون أن يكون لعمله أدنى دخل فيها، كما خلق عل الشمس والقمر والنجوم والأرض والماء والهواء والنار وغيرها لفائدة الإنسان. ولا شك أن هذه الأشياء قد سبقت وجود الناس وأعمالهم، وأن وجود الإنسان جاء بعدها. وهذا نوع من رحمة الله التي تُسمى الرحمانية في مصطلح القرآن الكريم، أي الجود والعطاء الذي لا يأتي نتيجة أعمال العبد بل هي نتيجة فضل الله تعالى فقط. والنوع الثاني للرحمة تسمى الرحيمية في مصطلح القرآن الكريم، أي ذلك الإنعام والإكرام الذي يُعطاه الإنسان نتيجة أعماله الحسنة المزعومة. فالإله الذي أبدى نموذج مالكيته المقرونة بالجود والسخاء وخلق لعباده الضعفاء الأرض