ينبوع المعرفة — Page 390
۳۹۰ إن تأييد روح القدس الذي يحالف المؤمن هو إنعام من الله فقط ويناله الذين يؤمنون بالنبي الهلال وبالقرآن الكريم بصدق القلب ولا يُنال بمجاهدة بل بالإيمان وحده ويُنال مجانا. والشرط هو أن يكون المرء صادقا في الإيمان وثابت الأقدام وصابرا في الامتحان ولكن هداية الله اللدنية المذكورة في الآية: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا لا تُنال بدون المجاهدة. إن مثل المجاهد كمثل الأعمى إذ لا يزال بينه وبين البصير بعد شاسع ولكن تأييد روح القدس يجعله حَسَن الظن ويهبه قوة ليرغب في المجاهدة. وبعد المجاهدة يُعطى الإنسان روحا أقوى وأعظم كثيرا من الروح السابقة. ولكن ليس المراد من ذلك أن هناك روحين بل روح القدس واحدة غير أن هناك فرقا بين مراتب القوة. كما أنه ليس هناك إلهان اثنان بل إله واحد ولكن الإله نفسه ينصرهم بالتجليات الخاصة ويرتيهم ويُري من أجلهم العجائب الخارقة التي لا يُريها للآخرين قط. قد يفهم الجاهل من ذلك أن هناك إلهين اثنين لأن الإله الذي يعامله إله ضعيف نوعا ما في نظره والإله الذي يعامل المقبول يُري من أجله قوى عظيمة. والحق أن الله تعالى واحد والفرق الوحيد هو أن الذي يسعى إليه بصدق عظيم يُري الله أجله أعمالا عظيمة حتى أنه يجعل سماءه وأرضه جديدة هي من الله كالخدام له. ومن كان ضعيفا في صدقه وإخلاصه واستقامته وإيمانه يظهر أيضا له كضعيف ويتركه في أنواع الذلة والخيبة فيحصل هذا الشخص على الرزق بصعوبة بالغة، ويبقى أسير براثن الأسباب. أعود الآن إلى صلب الموضوع وأقول: الإله الذي يأمرنا القرآن الكريم بالإيمان به نشهد أنه قوي جدا وقادر على كل شيء ويملك القوى الكاملة. والذي يرجع إلى ذلك الإله بصدق القلب ويأتيه بالإخلاص وقدم الصدق تكون عاقبته أنه يصبح عديم المثال، كما أن الله عديم المثال، وتفتح عليه أبواب