ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 389 of 414

ينبوع المعرفة — Page 389

شعروا نتيجة صحبة النبي الله المقدسة وتأثير الفرقان الحميد الخلاب أن الحالة التي يقضون بها حياتهم هي حياة السبعية ومتلطخة بسوء الأعمال كليا، تحركوا إلى الأعمال الصالحة مستمدين القوة من روح القدس، كما يقول الله تعالى بحقهم: وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ. تلك كانت القوة الغيبية التي يُعطاها القدس الإنسان بعد الإيمان والصبر إلى حد ما. وبعد الحصول على تلك القوة لم يبقوا على درجة الشعور بعيوبهم وذنوبهم والنفور من رائحتها الكريهة، بل بدأوا يخطون خطوات حثيثة إلى الحسنات حتى طَوَوا مسافة كمال الصلاح إلى النصف ونشأت فيهم قوة لكسب الأعمال الصالحة مقابل الضعف وبذلك حازوا حالة وسطية. ثم خاضوا في المجاهدات بالاستفادة من قوة روح ليغلبوا الشيطان بأعمالهم الطيبة. فاختاروا ابتغاء مرضاة الله مجاهدات لا يمكن للإنسان أن يتصور أكبر منها. لم يعُدّوا في سبيل الله أرواحهم حتى كالعشب والكلأ فقُبلوا في حضرة الله وبرأ على قلوبهم من الذنوب كليا وألقى فيها حب الحسنات كما يقول: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا. باختصار، للمؤمنين ثلاث درجات الظالم والمقتصد، والسابق بالخيرات. ففي حال كونه ظالما يشعر الإنسان بسوء أعماله. وفي حال "مقتصد" يوفّق لكسب الحسنات، ولكنه لا يكسبها بالكامل. وفي حال "سابق بالخيرات" يكسب الحسنات بالكامل بقدر ما كان في وسع فطرته، ويسعى إلى الأمام لكسب الأعمال الصالحة، وفي هذه الدرجة يطلع الإنسان على عظمة الله وجلاله يراه لأن الله يُريه الطريق بتصرف رفاته الخارقة للعادة. وقدرته بحيث يبدو كأنه المجادلة: ۲۳ العنكبوت: ٧٠