ينبوع المعرفة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 364 of 414

ينبوع المعرفة — Page 364

٣٦٤ ثوابا وسيدعون أنفسهم مجاهدين. ولكن حين يأتي المسيح الموعود سيعلن لهم بكل وضوح: لا يجوز القتال من أجل الدين. وهذا الحديث على درجة عليا من الصحة لأن نبينا الأكرم لم يشنّ أية حرب لنشر الدين قهرا، بل كانت حروبه دفاعية لأن الذين قتلوا المسلمين وأولادهم ونساءهم ولم يرتدعوا عن القتل وتجاوزوا الحدود كلها قد أُمر بقتلهم. ومع ذلك خُفّف عنهم إلى درجة أنه من فهم صدق الإسلام وأراد الانضمام إليه برغبته القلبية كان يُرفع عنه القصاص لأن الانضمام إلى الإسلام في ذلك الزمن كان يساوي الموت بسبب المصائب الشديدة الوطأة. فمن كان يدخل الإسلام كأنه كان يقبل لنفسه الموت نوعا ما، وبذلك كان الانضمام إلى الإسلام يغدو بمنزلة الموت. باختصار، إن الأفكار القائلة بأن مسيحا ومهديا سيأتي في زمن من الأزمان لينشر الإسلام بقتال الكفار إنما هي أفكار سخيفة جدا ولاغية بحيث يكفي القرآن الكريم نفسه لدحضها. ما الحاجة إلى الأسلحة الأرضية لنشر دين تحالفه المعجزات والآيات السماوية دائما وفي كل عصر وهو زاخر بالحق والحكمة؟ إن قتاله يكون بتأييدات الله الساطعة وليس بسيف حديدي. ليت كفار مكة الأغبياء لم يحاولوا القضاء على الإسلام بحد السيف حتى لا يحب الله تعالى أن يُقتلوا بالسيف نفسه! فلما تبين بالقطع واليقين أن سيدنا ومولانا النبي لم يشن أي قتال لنشر الإسلام قهرا بل صبر على هجمات الكفار إلى مدة طويلة حتى خاض أخيرا مضطرا قتالا دفاعيا؛ فيثبت من الأفكار القائلة بمجيء المهدي الدموي أو المسيح السفاك أن ذلك المهدي أو المسيح سيخالف سنة النبي ﷺ وسيكون بحاجة إلى السيف بسبب ضعفه الروحاني. فأية فكرة تكون أكثر سخفا منها؟ كيف يجوز للمهدي والمسيح ما لم يفعله النبي بل واجه مئات المصائب وصبر؟